كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (52)} الظفر أو الشهادة، فهما الحسنيان. والعرب تدغم اللام من (هل) و(بل) عند التاء خاصة. وهو في كلامهم عال كثير يقول: هل تدرى، وهتّدرى. فقرأها القراء على ذلك، وإنما استحبّ في القراءة خاصّة تبيان ذلك، لأنهما منفصلان ليسا من حرف واحد، وإنما بنى القرآن على الترسّل والترتيل وإشباع الكلام فتبيانه أحب إلىّ من إدغامه، وقد أدغم القرّاء الكبار، وكلّ صواب.
وقوله: {أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (53)} وهو أمر في اللفظ وليس بأمر في المعنى لأنه أخبرهم أنه لن يتقبّل منهم.
وهو في الكلام بمنزلة إن في الجزاء كأنك قلت: إن أنفقت طوعا أو كرها فليس بمقبول منك. ومثله {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ليس بأمر، إنما هو على تأويل الجزاء. ومثله قول الشاعر:
أسيئي بنا أو أحسنى لا ملومة ** لدينا ولا مقليّة إن تقلت

وقوله: {وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا} (54) (أنهم) في موضع رفع لأنه اسم للمنع كأنك قلت: ما منعهم أن تقبل منهم إلا ذاك. و(أن) الأولى في موضع نصب. وليست بمنزلة قوله: {وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ} هذه فيها واو مضمرة، وهى مستأنفة ليس لها موضع. ولو لم يكن في جوابها اللام لكانت أيضا مكسورة كما تقول: ما رأيت منهم رجلا إلا إنه ليحسن، وإلّا إنه يحسن. يعرّف أنها مستأنفة أن تضع (هو) في موضعها فتصلح وذلك قولك: ما رأيت منهم رجلا إلا هو يفعل ذلك. فدلّت (هو) على استئناف إنّ.
وقوله: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (55)} معناه: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا. هذا معناه، ولكنه أخّر ومعناه التقديم- واللّه أعلم- لأنه إنما أراد: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة. وقوله: {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ} أي تخرج أنفسهم وهم كفّار. ولو جعلت الحياة الدنيا مؤخّرة وأردت: إنما يريد اللّه ليعذبهم بالإنفاق كرها ليعذبهم بذلك في الدنيا، لكان وجها حسنا.
وقوله: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً}- أي حرزا- {أَوْ مَغاراتٍ (57)} وهى الغيران واحدها غار في الجبال {أَوْ مُدَّخَلًا} يريد: سربا في الأرض.
{لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} مسرعين الجمح هاهنا: الإسراع.
وقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ (58)} يقول: بعيبك، ويقولون: لا يقسم بالسّويّة.
{فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا} فلم يعيبوا.
ثم إن اللّه تبارك وتعالى بيّن لهم لمن الصدقات.
فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ (60)} وهم أهل صفّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، كانوا لا عشائر لهم، كانوا يلتمسون الفضل بالنهار، ثم يأوون إلى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فهؤلاء الفقراء.
{وَالْمَساكِينِ}: الطوّافين على الأبواب وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وهم السعاة.
{وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وهم أشراف العرب، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم ليجترّبه إسلام قومهم.
{وَفِي الرِّقابِ} يعنى المكاتبين {وَالْغارِمِينَ}: أصحاب الدّين الذين ركبهم في غير إفساد.
{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}: الجهاد وَابْنِ السَّبِيلِ: المنقطع به، أو الضيف.
{فريضة من اللّه} نصب على القطع. والرفع في {فريضة} جائز لو قرئ به.
وهو في الكلام بمنزلة قولك: هو لك هبة وهبة، وهو عليك صدقة وصدقة، والمال بينكما نصفين ونصفان، والمال بينكما شقّ الشعرة وشقّ.
وقوله: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ (61)} اجتمع قوم على عيب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول رجل منهم: إن هذا يبلّغ محمدا صلى الله عليه وسلم فيقع بنا، فـ {يَقُولُونَ}: إنما هُوَ أُذُنٌ سامعة إذا أتيناه صدّقنا، فقولوا ما شئتم. فأنزل اللّه عز وجل: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} أي كما تقولون، ولكنه لا يصدّقكم، إنما يصدّق المؤمنين.
وهو قوله: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ}: يصدق باللّه. {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ}: يصدّق المؤمنين. وهو كقوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} أي يرهبون ربهم.
وأما قوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} فمتصل بما قبله.
وقوله: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا} إن شئت خفضتها تتبعها لخير، وإن شئت رفعتها أتبعتها الأذن. وقد يقرأ: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} كقوله: قل أذن أفضل لكم و{خير} إذا خفض فليس على معنى أفضل إذا خفضت {خير} فكأنك قلت: أذن صلاح لكم، وإذا قلت: {أذن خير لكم}، فإنك قلت: أذن أصلح لكم. ولا تكون الرحمة إذا رفعت {خير} إلا رفعا. ولو نصبت الرحمة على غير هذا الوجه كان صوابا: {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمة} يفعل ذلك. وهو كقوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظًا}.
وقوله: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ (62)} وحّد {يرضوه} ولم يقل: يرضوهما لأن المعنى- واللّه أعلم- بمنزلة قولك: ما شاء اللّه وشئت إنما يقصد بالمشيئة قصد الثاني، وقوله: ما شاءَ اللَّهُ تعظيم للّه مقدّم قبل الأفاعيل كما تقول لعبدك: قد أعتقك اللّه وأعتقتك. وإن شئت أردت: يرضوهما فاكتفيت بواحد كقوله:
نحن بما عندنا وأنت بما عنـ ** ـدك راض والرأى مختلف

ولم يقل: راضون.
وقوله: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً (66)} والطائفة واحد واثنان، وإنما نزل في ثلاثة نفر استهزأ رجلان برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقرآن، وضحك إليهما آخر، فنزل: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ} يعنى الواحد الضاحك {نُعَذِّبْ طائِفَةً} يعنى المستهزئين. وقد جاء {وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ} يعنى واحدا. ويقرأ: {إن يعف عن طائفة منكم تعذّب طائفة}.
و{إن يعف... يعذّب طائفة}.
وقوله: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ (67)} يمسكون عن النفقة على النبي صلى اللّه عليه وسلم.
وقوله: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (69)} أي فعلتم كأفعال الذين من قبلكم.
وقوله: {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ} يقول: رضوا بنصيبهم في الدنيا من أنصبائهم في الآخرة.
وقوله: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم.
وقوله: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا} يريد: كخوضهم الذي خاضوا.
وقوله: {وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ (70)} يقال: إنها قريات قوم لوط وهود وصالح. ويقال: إنهم أصحاب لوط خاصّة.
جمعوا بالتاء على قوله: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى} وكأنّ جمعهم إذ قيل {الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ} على الشيع والطوائف كما قيل: قتلت الفديكات، نسبوا إلى رئيسهم أبى فديك وقوله: {وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (72)} رفع بالأكبر، وعدل عن أن ينسق على ما قبله وهو مما قد وعدهم اللّه تبارك وتعالى، ولكنه أوثر بالرفع لتفضيله كما تقول في الكلام: قد وصلتك بالدراهم والثياب، وحسن رأيى خير لك من ذلك.
وقوله: {وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ (74)} هذا تعيير لهم لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم على أهل المدينة وهم محتاجون، فأثروا من الغنائم، فقال: وما نقموا إلا الغنى فـ (أن) في موضع نصب.
وقوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ (79)} يراد به: المتطوعين فأدغم التاء عند الطاء فصارت طاء مشددة. وكذلك (ومن يطّوّع خيرا)، (والمطّهّرين).
ولمزهم إياهم: تنقّصهم وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حثّ الناس على الصدقة، فجاء عمر بصدقة وعثمان بن عفّان بصدقة عظيمة، وبعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم جاء رجل يقال له أبو عقيل بصاع من تمر، فقال المنافقون: ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء، وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ يعنى المهاجرين وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}
يعنى أبا عقيل. والجهد لغة أهل الحجاز والوجد، ولغة غيرهم الجهد والوجد.
وقوله: {فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (83)} من الرجال، خلوف وخالفون، والنساء خوالف: اللاتي يخلفن في البيت فلا يبرحن. ويقال: عبد خالف، وصاحب خالف: إذا كان مخالفا.
وقوله: {وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ (90)} وهم الذين لهم عذر. وهو في المعنى المعتذرون، ولكن التاء أدغمت عند الذال فصارتا جميعا (ذالا) مشدّدة، كما قيل يذّكّرون ويذّكّر. وهو مثل (يخصّمون) لمن فتح الخاء، كذلك فتحت العين لأن إعراب التاء صار في العين كانت- واللّه أعلم- المعتذرون.
وأما المعذّر على جهة المفعّل فهو الذي يعتذر بغير عذر حدّثنا محمد قال حدّثنا الفراء قال: وحدّثنى أبو بكر بن عيّاش عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس، وأبو حفص الخرّاز عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ: {المعذرون}، وقال: لعن اللّه المعذّرين ذهب إلى من يعتذر بغير عذر، والمعذر:
الذي قد بلغ أقصى العذر. والمعتذر قد يكون في معنى المعذر، وقد يكون لا عذر له.
قال اللّه تبارك وتعالى في الذي لا عذر له: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ (94)} ثم قال: (لا تعتذروا) لا عذر لكم. وقال لبيد في معنى الاعتذار بالأعذار إذا جعلهما واحدا:
وقوما فقولا بالذي قد علمتما ** ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ** ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

يريد: فقد أعذر.
وقوله: {حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا (92)} (يجدوا) في موضع نصب بأن، ولو كانت رفعا على أن يجعل (لا) في مذهب (ليس) كأنك قلت: حزنا أن ليس يجدون ما ينفقون، ومثله. قوله: {أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا}. وقوله: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ}.
وكلّ موضع صلحت (ليس) فيه في موضع (لا) فلك أن ترفع الفعل الذي بعد (لا) وتنصبه.
وقوله: {الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا (97)} نزلت في طائفة من أعراب أسد وغطفان وحاضرى المدينة. و(أجدر) كقولك: أحرى، وأخلق.
{وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا} موضع (أن) نصب. وكل موضع دخلت فيه (أن) والكلام الذي قبلها مكتف بما خفضه أو رفعه أو نصبه فـ (أن) في موضع نصب كقولك: أتيتك أنّك محسن، وقمت أنك مسيء، وثبتّ عندك أنك صديق وصاحب. وقد تبين لك أن (أن) في موضع نصب لأنك تضع في موضع (أن) المصدر فيكون نصبا ألا ترى أنك تقول: أتيتك إحسانك، فدلّ الإحسان بنصبه على نصب أن. وكذلك الآخران.
وأما قوله: {وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا} فإن وضعك المصدر في موضع (أن) قبيح لأن أخلق وأجدر يطلبن الاستقبال من الأفاعيل فكانت بـ (أن) تبين المستقبل، وإذا وضعت مكان (أن) مصدرا لم يتبيّن استقباله، فلذلك قبح. و(أن) في موضع نصب على كل حال ألا ترى أنك تقول: أظن أنك قائم فتقضى على (أن) بالنصب، ولا يصلح أن تقول: أظن قيامك، فأظن نظير لخليق ولعسى (وجدير) وأجدر وما يتصرف منهن في (أن).
وقوله: {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ (98)} يعنى: الموت والقتل.
يقول اللّه تبارك وتعالى: {عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ} وفتح السين من {السوء} هو وجه الكلام، وقراءة أكثر القرّاء. وقد رفع مجاهد السين في موضعين: هاهنا وفي سورة الفتح. فمن قال: {دائِرَةُ السَّوْءِ} فإنه أراد المصدر من سؤته سوءا ومساءة ومسائية وسوائية، فهذه مصادر. ومن رفع السين جعله اسما كقولك: عليهم دائرة البلاء والعذاب. ولا يجوز ضم السين في قوله: {ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} ولا في قوله: {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} لأنه ضدّ لقولك: هذا رجل صدق، وثوب صدق. فليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء، فيضمّ.
وقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ (100)} إن شئت خفضت الأنصار تريد: من المهاجرين ومن الأنصار. وإن شئت رفعت (الأنصار) تتبعهم قوله: (والسابقون)، وقد قرأ بها الحسن البصرىّ.
{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ} من أحسن من بعدهم إلى يوم القيامة. ورفعت (السابقون والذين اتبعوهم) بما عاد من ذكرهم في قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
وقوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ (101)} مرنوا عليه وجرؤوا عليه كقولك: تمردوا.
وقوله: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} يقال: بالقتل وعذاب القبر.
وقوله: {خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا (102)} يقول: خرجوا إلى بدر فشهدوها. ويقال: العمل الصالح توبتهم من تخلّفهم عن غزوة تبوك.
{وَآخَرَ سَيِّئًا}: تخلّفهم يوم تبوك عَسَى اللَّهُ عسى من اللّه واجب إن شاء اللّه. وكان هؤلاء قد أوثقوا أنفسهم بسوارى المسجد، وحلفوا ألّا يفارقوا ذلك حتى تنزل توبتهم، فلمّا نزلت قالوا: يا رسول اللّه خذ أموالنا شكرا لتوبتنا، فقال: لا أفعل حتى ينزل بذلك علىّ قرآن. فأنزل اللّه عز وجل قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً (103)} فأخذ بعضا.